ابن أبي شريف المقدسي
249
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
بالبيعة بعد اتفاق أصحاب الشورى ، ( ثم علي رضي اللّه عنهم ) أجمعين ، وانعقدت إمامته بمبايعة أهل الحل والعقد ، ( ثم قيل ) أي : قد اختلف هل نص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أحد فقيل : ( نص على ) إمامة « 1 » ( أبي بكر ) رضي اللّه عنه نصا خفيا ، وهو تقديمه إياه في إمامة الصلاة « 2 » ، وعزي هذا إلى الحسن البصري ، وزعم بعض أصحاب الحديث أنه نص على إمامة أبي بكر نصا جليا « 3 » . ( وقال الشيعة : نص ) صلى اللّه عليه وسلم ( على ) إمامة ( علي ) رضي اللّه عنه . ( والأكثر ) وهم جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج ( على أنه لم يكن صلى اللّه عليه وسلم نص على إمامة أحد ) بعده ، ( يعني : ) لم يكن ( أمر بها ، ولكن كان يعلمها ) أي : يعلم لمن هي بعده ، ( بإعلام اللّه تعالى إياه ) دون أن يؤمر بتبليغ الأمة النص على الإمام بعينه ، إنما وردت « 4 » عنه صلى اللّه عليه وسلم ظواهر تدل على أنه علم بإعلام اللّه تعالى أنها لأبي بكر رضي اللّه عنه ، ( فقد قال ) صلى اللّه عليه وسلم ( للمرأة السائلة : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر » في جواب قولها حين أمرها أن ترجع « 5 » إليه : أرأيت إن جئت فلم أجدك ؟ ، تريد الموت ) وهو ( مخرج في صحيح البخاري ) عن جبير بن مطعم ، قال : أتت امرأة النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيت إن جئت فلم أجدك ؟ كأنها تقول الموت ، قال : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر » « 6 » . ( وفيه ) أي : في صحيح البخاري ( أيضا ) بل وصحيح مسلم ( حديث
--> ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) في حديث عائشة في مرضه صلى اللّه عليه وسلم وفيه قالت : « فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه وسلّم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس . . . » البخاري في الجماعة برقم ( 655 ) ، ومسلم برقم : ( 418 ) ، وفي حديث أبي موسى الأشعري : « مروا أبا بكر فليصل بالناس » ، وابن عمر وعائشة وأنس . . . وغيرهما . ( 3 ) في مثل حديث حذيفة عند الترمذي برقم : ( 3804 ) ، وأحمد 5 / 385 ، 399 ، والحاكم 3 / 75 ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر » . وحديث جابر عند أبي داود سند فيه انقطاع رقم : ( 463 ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أري الليلة رجل صالح ، كأن أبا بكر نيط برسول اللّه ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر » قال جابر : « . . . أما الرجل الصالح فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأما نوط بعضهم ببعض ، فهم ولاة الأمر الذي بعث اللّه به نبيه صلى اللّه عليه وسلم » . ( 4 ) في ( م ) : روي . ( 5 ) في ( م ) : ترجع . ( 6 ) البخاري في الأحكام ، برقم : ( 3459 ) ، ومسلم رقم : ( 2386 ) ، والترمذي رقم : ( 3677 ) .